ابن العربي

565

أحكام القرآن

وفي الأثر عن رسول الله لو أن رجلا عبد الله في صخرة لا باب لها ولا كوة لأخرج الله عمله إلى الناس كائنا ما كان والله يطلع المؤمنين على ما في قلوب إخوانهم من خير فيحبونه أو شر فيبغضونه وقال الله إذا تقرب إلي عبدي شبرا تقربت إليه ذراعا وإذا تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا وإذا أتاني يمشي أتيته أهرول ولا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به وفي الصحيح إذا أحب الله عبدا نادى في السماء يا جبريل إني أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي جبريل يا ملائكة السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه ملائكة السماء ثم يوضع له القبول في الأرض ولا أراه في البغض إلا مثل ذلك إيضاح مشكل قوله إذا تقرب العبد مني شبرا تقربت منه ذراعا مثل لأن البارئ سبحانه يستحيل عليه القرب بالمساحة وإنما قربه بالعلم والإحاطة للجميع وبالرحمة والإحسان لمن أراد ثوابه وقوله أيضا أتيته أهرول مثله في التمثيل والإشارة به إلى أن الثواب يكون أكثر من العمل فضرب زيادة الأفعال بين الخلق في المجازاة على البعض مثلا في زيادة ثوابه على أعمالهم وقوله لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل إشارة إلى أن المواظبة على العمل توجب مواظبة الثواب وتطهر المواظبة الأعضاء عن المعاصي فحينئذ تكون الجوارح لله خالصة فعبر بنفسه تعالى عنها تشريفا لها حين خلصت من المعاصي ومثله النزول فإنه عبارة عن إفاضة الخير ونشر الرحمة